محمد الغروي

77

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

23 - إيّاك وما يعتذر منه جاء المثل في كتاب له عليه السّلام إلى قثم بن عبّاس ، وهو عامله على مكَّة ، أوّله : « أمّا بعد ، فإنّ عيني بالمغرب كتب إليّ ، يعلمني ، أنّه وجّه إلى الموسم أناس . . . إيّاك وما يعتذر منه . . . » . ( 1 ) قال الميدانيّ بعد المثل المذكور : أي لا ترتكب أمرا تحتاج فيه إلى الاعتذار منه . ( 2 ) وهو من الأمثال المرسلة ، وإن لم يرسله الإمام عليه السّلام . ثمّ الاعتذار ممّا يوجبه ، إنّما هو من صنع الجاهل ، حيث يقدم على ما لا يدري مغبّته ، ولا حسنه من قبحه ، أو خيره من شرّه ، فإذا انكشف الحال ندم واعتذر . أمّا العاقل فلا يترأَّى قبل أن يتروّى ، ولا يقدم على عمل إلَّا بعد التّثبّت والعلم بمغبّته . وقد قالوا : المثل : ( شرّ الرّأي الدّبريّ ) ، والدّبريّ : الَّذي يجيء بعد ما يفوت الأمر ( 3 ) ومن أجله رغَّبت المشورة ، وأمر الجاهل بالسّؤال من

--> ( 1 ) النّهج : 16 / 138 ، ك 33 . ( 2 ) مجمع الأمثال : 1 / 44 ، حرف الهمزة . ( 3 ) الجمهرة على هامش مجمع الأمثال : 1 / 12 ، حرف الشّين .